صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

100

شرح أصول الكافي

الشرح هذا الحديث مثل الحديث الذي رفعه محمد بن خالد عن أمير المؤمنين عليه السلام وما قاله في جواب رأس الجالوت ومثل المسند الذي بعده وما قاله في جواب حبر من الأحبار بأدنى تفاوت وقد شرحناهما بما به غنية عن شرح هذا الحديث ، الا ان بعض ألفاظه ممّا لعله يحتاج إلى بيان فنقول : قوله عليه السلام : انما يقال متى كان ، اي انما يطلق هذا القول الذي هو سؤال عن نسبة الشيء إلى زمانه بهذه الكلمة الاستفهامية الموضوعة لمثل هذا السؤال اعني لفظة متى كان ، وقوله : لمن لم يكن فكان متى كان ، يعني استعلام حال من لم يكن موجودا حينا من الدهر ثم كان في الوقت الذي كان ، فمتى الأولى الاستفهامية على الحكاية ومتى الثانية خبرية لا استفهامية . وقد أشرنا فيما سبق ان كل ما وجوده في الزمان فلا بدّ ان يكون وجوده بعد ما لم يكن وليس اللّه تعالى كذلك ، ومن هذا القبيل الحركة وما يتبعها ، والناس يخلطون ويغلطون كثيرا ، فيزعمون أن حركة واحدة توجد في الماضي والمستقبل ، ولا يعلمون الفرق أيضا بين ما مع الزمان معية لا يوجب التغيّر بوجه وبين ما فيه أو معه معيّة ترجع إلى الفيئية ، وقوله : هو كائن ، مبتداء وخبر وقوله : بلا كينونة كائن ، وقع صفة للخبر ، اي هو تعالى موجود بلا وجود زائد عليه ووجود معه ، وقوله : كان بلا كيف ، خبر بعد خبر لقوله : هو ، أو خبر مبتداء محذوف دلّ عليه ما قبله أو جملة مستأنفة لبيان نفي الصفة الزائدة عنه تعالى ليلزم تنزيهه عنه مقارنة الزمان بطريق أولى . وقوله : بلى يا يهودي ، تأكيد وتسجيل لما قال بحيث لا يعتريه شك ولا شبهة ، وقوله عليه السلام : ثم بلى يا يهودي ، اما متعلق بما بعده لتمهيده وتأكيده أيضا لكونه علما غامضا أيضا واما تكرير للأول مبالغة في التأكيد والتحقيق ، وقوله : كيف يكون له قبل هو قبل القبل بلا غاية ولا منتهى غاية ، لما علمت أن كل ما يتصف بمقارنة الزمان أو يقال في حقه متى كان ، فيلزمه ان يكون وجوده بعد عدم وان يكون له قبل ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم على طريقة عكس النقيض ، فقال على وجه الاستفهام الانكاري الدال على النفي بأبلغ وجه : كيف يكون له قبل ؟ واردفه بالبرهان الدال عليه على القطع واليقين بأنه قبل كل قبل أو قبل طبيعة القبل ، لان تلك الطبيعة أيضا من جملة مجعولاته فهو قبل جميع الأشياء حتى